السيد البجنوردي
178
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مخالفة الأمر الوجوبي ، وقوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ « 1 » ؛ حيث إنّ التوبيخ لا معنى له إلّا على مخالفة الأمر الواجب ، وكقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على امّتي لأمرتهم بالسواك » « 2 » ، ولا شكّ في أنّ المنفي هو الأمر الوجوبي وإلّا فالأمر الاستحبابي صادر عنه صلّى اللّه عليه وآله قطعا ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله بعد قوله بريرة أتأمرني يا رسول اللّه ؟ « لا ، بل إنّما أنا شافع » « 3 » ، ومعلوم أنّ المنفي هو الأمر الوجوبي . والجواب في الجميع - بعد تسليم الدلالة - أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة . وقد أجاب استاذنا المحقّق رحمه اللّه عن الجميع « 4 » بأنّ هذا من قبيل نفي مشكوك الفردية عن العامّ بعد القطع بخروجه عنه حكما بأصالة العموم . الجهة الرابعة : الطلب والإرادة المشهور بين الإمامية - وفاقا للمعتزلة ، وخلافا للأشاعرة - هو اتحاد الطلب والإرادة . وهذا البحث قد يقع في ناحية المفهوم وقد يكون في ناحية المصداق . أمّا البحث في ناحية المفهوم فبحث لغوي يرجع فيه إلى متفاهم العرف من هذين اللفظين . ولا ريب في أنّه يفهم من لفظ الإرادة تلك الكيفية النفسانية المعبّر عنها بالشوق المؤكّد ، والظاهر أنّ الطلب حسب المتفاهم العرفي ليس
--> ( 1 ) - الأعراف ( 7 ) : 12 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 2 : 17 ، كتاب الطهارة ، أبواب السواك ، الباب 3 ، الحديث 4 . ( 3 ) - مستدرك الوسائل 15 : 32 ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، الباب 36 ، الحديث 3 . ( 4 ) - مقالات الأصول 1 : 208 .